الجمعة , 11 سبتمبر 2026
الجزائر- لا طالما شكل الفوز بمعركة الماء و إبعاد شبح الندرة و الجفاف في وسط جغرافي و مناخي غير مشجع رهانا كبيرا عمل قادة الجزائر المعاصرة على مواجهته على مدار نصف قرن من الاستقلال. و تزخر الجزائر التي تتربع على مساحة 4ر2 مليون كلم مربع بتنوع جغرافي و مناخي هائل من الشمال إلى الجنوب بمناطقها..." />
إنجازات (1962- 2012) معركة الماء …. رهان لا تزال ترفعه الجزائر
و تزخر الجزائر التي تتربع على مساحة 4ر2 مليون كلم مربع بتنوع جغرافي و مناخي هائل من الشمال إلى الجنوب بمناطقها الساحلية و شبه الساحلية و سهولها و سهوبها و بحيز صحراوي شاسع.
و شأنها شأن الدول الإفريقية ال17 التي تعاني من ندرة الماء، تتموقع الجزائر ضمن فئة الدول الفقيرة التي تعاني من نقص الموارد المائية حسب نسبة الندرة التي يحددها برنامج الأمم المتحدة للتنمية أو تلك التي يقدرها البنك العالمي ب1000 متر مكعب لكل نسمة خلال السنة.
ففيما يخص الموارد السطحية، كانت الجزائر مع مطلع الاستقلال تتوفر على 1500 متر مكعب لكل واحد نسمة في السنة لتتراجع سنة 1990 حيث أضحت تقدر ب720 متر مكعب و 680 متر مكعب في سنة 1995 و 630 متر مكعب سنة 1998 و أصبحت تقدر اليوم ب500 متر مكعب و من المقرر ان لا تفوق في أفق 2020 حوالي 430 متر مكعب، حسب توقعات منظمة الأمم المتحدة.
و إدراكا لأهمية عنصر الماء في التنمية المستدامة، أدرجت السلطات الجزائرية ضمن أهدافها الأساسية تحديد مستوى التموين بالماء من خلال مختلف البرامج العمومية الموجهة لحشد الموارد التقليدية و غير التقليدية مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة من هذه “الدولة القارة”.
و أمام تحدي ضمان تموين ملائم للحاجيات المتنامية للماء في الإستهلاك المنزلي و الفلاحي و الصناعي إضافة إلى ندرة هذا المورد تم وضع العديد من السياسات الخاصة بتجنيد و تسيير الموارد المائية منذ الاستقلال بوتيرة بطيئة نوعا ما لكونها تتوقف على وفرة التمويلات الخاضعة لأسعار البترول.كما تم تقسيم قطاع الري غداة الاستقلال بين قطاعي الأشغال العمومية و الفلاحة.
بالتالي كان قطاع الأشغال العمومية و البناء المكلف بالتجهيز يشرف على سير المهام الرئيسية من خلال إدارة مركزية بالوزارة و مصلحتين خارجتين: مصلحة الدراسات العلمية التي أصبحت اليوم الوكالة الوطنية للموارد المائية و مصلحة الدراسات العامة و الأشغال الكبرى للري التي أصبحت تسمى اليوم بالوكالة الوطنية للسدود و التحويلات بينما كانت وزارة الفلاحة و التنمية الريفية تضطلع بكل الصلاحيات المتعلقة بالسقي و الري الريفي.
و بعد مرور عشريتين من الاستقلال تم إنشاء ما يقارب 20 مؤسسة وطنية لضمان التكفل بتسيير و استغلال منشآت التموين بالمياه الصالحة للشرب و التطهير عبر كامل التراب الوطني.
و بعد بضعة سنوات أخرى أي سنة 1987 تمت مراجعة هذه الخطة التنظيمية من خلال إنشاء، بموجب مرسوم، عشرة مؤسسات عمومية جهوية تغطي 22 ولاية و كذا 26 مؤسسة ولائية بعد مداولات المجالس الشعبية الولائية. و ابتداء من أفريل 2001 تم إسناد تسيير الماء إلى مؤسسة عمومية جديدة ذات طابع صناعي و تجاري هي المؤسسة الجزائرية للمياه التي تم إنشاؤها بمرسوم تنفيذي. بالتالي اندمجت الهيئة الجديدة مع جميع المؤسسات الوطنية و الجهوية المكلفة بتسيير خدمات الماء لاسيما الوكالة الوطنية للماء الشروب و الصناعي و التطهير و مؤسسات إنتاج و توزيع المياه البالغ عددها 9 و المؤسسات الولائية البالغ عددها 26 مؤسسة التي تشرف على تسيير 258 بلدية و 932 إدارة بلدية.
و تشرف المؤسسة الجزائرية للمياه على تنفيذ السياسة الوطنية للماء الشروب الخاصة بتسيير الإنتاج و تحويل و معالجة و تخزين و توزيع و التموين بالماء الشروب و الصناعي كما تهتم كذلك بضمان التحكم في المنشآت لحسابها الخاص أو بتفويض لحساب الدولة أو الجماعات المحلية.
إدراك لرهانات تسيير مستديم للماء:
بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة لضمان التموين المؤمن بالماء الشروب لاسيما في المناطق الريفية إلا أنه لم تدرك حقيقة الرهانات الحقيقية للتسيير المستديم للموارد المائية إلا انطلاقا من ال15 سنة الأخيرة حيث تم تكريس هذا الوعي ميدانيا من خلال إنشاء وزراة خاصة بقطاع الموارد المائية سنة 1999 .
و في إطار هذه الإستراتيجية الجديدة تشتمل السياسة الوطنية للماء على ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بتحسين تجنيد الموارد و ضمان اقتصاد و حماية الماء و إصلاح إطار تسيير الماء.
أما فيما يتعلق بالإنجازات فقد تم تسجيل قفزة نوعية في مجال المشاريع و التمويلات بفضل برنامج دعم النمو للفترة الممتدة ما بين 2005-2009 .و قد خصص لهذا البرنامج غلافا ماليا يفوق 200 مليون دولار موجهة لتجنيد حجم إضافي بقيمة 9ر2 مليون متر مكعب في اليوم و إنجاز 69 سدا و مضاعفة احتياطات الماء بثلاث مرات حيث تم رفعها إلى 4ر7 مليار متر مكعب سنة 2009 مقابل 5ر2 مليار متر مكعب سنة 2004 . و بالإضافة إلى ما سبق ذكره، تمت معالجة و استرجاع حوالي 600 مليون متر مكعب من المياه المستعملة فضلا عن إنجاز 14 محطة لتحلية مياه البحر.
و بعد خمس سنوات خصص البرنامج الجديد للاستثمارات العمومية الكبرى للفترة الممتدة ما بين 2010-2014 و الذي لا يزال قيد التنفيذ مبلغا ماليا مهما يراوح 20 ملايير دولار و هو البرنامج الذي يتضمن إنجاز عدة منشآت لجمع و التموين بالماء و التطهير و السقي و الذي من شأنه أن يضمن توازنا في استهلاك الماء بين مناطق البلاد و المساواة في التزود بالماء و الخدمات مما سيسمح للجزائر بالتقرب أكثر من أهداف الألفية للتنمية في مجال الحصول على الماء الشروب و التطهير.
و من جهة اخرى، يسمح تنفيذ هذا الترتيب بتعزيز المكتسبات المحققة في إطار الإستراتيجية الوطنية للماء التي وضعتها الجزائر خلال الفترة 2000-2008 و المتمحورة حول تغطية الحاجيات في التموين بالماء أمام العجز المسجل حاليا و الطلب على هذا المورد مستقبلا.
أما فيما يخص تسيير توزيع الماء فقد تم تفضيل تصور التسيير المنتدب الذي أثبت جدارته في عدة دول متقدمة و تم التوقيع على أول عقد للتسيير المنتدب سنة 2005 مما فتح الطريق لشراكات أخرى في التسيير المنتدب للماء بالنسبة للمدن الكبيرة في البلاد.
و أخيرا إذا ما تم رفع رهان تجنيد الموارد المائية بفضل مختلف النشاطات العمومية فسيكون ربح معركة اقتصاد الماء و نجاعة موارد الري من الآن فصاعدا محور جميع الاهتمامات للسنوات المقبلة.
عن مزوزى فاطمة الزهرة
مواضيع ذات صلة
عنابة تحتضن الطبعة الثانية لمعرض الجزائر للمقاولاتية، ...
26 أبريل, 2023
والي ولاية عنابة السيد يوسف شرفة يشرف ...
21 مايو, 2017
والي ولاية عنابة السيد يوسف شرفة يشرف ...
20 مايو, 2017
الأمين العام لولاية عنابة يعطي إشارة إانطلاق ...
30 نوفمبر, 2016